عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
14
كتاب اللامات
المسمّى به في معرفة ولا نكرة . يعني أن إِلَّا كلمة واحدة مؤنّثة ، فالألف التي في آخرها ألف التأنيث ، بمنزلة الألف التي في دفلى ، فلذلك لم تصرف المسمى بها . وأما الفرّاء فعنده أن اللام في إلّا في الاستثناء أول الكلمة ، وموقعها موقع فاء الفعل ، وهي عنده - أعني إلّا - مركّبة من حرفين من : إنّ ولا ، فإذا نصب / بها فقال : جاء القوم إلّا زيدا ، فالناصب عنده إنّ ، و ( لا ) ملغاة ، كأنه قال : قام القوم إنّ زيدا لا ، أي لم يقم ، فقيل له : فأين الخبر ؟ فقال : اكتفي بالخلاف من الخبر ؛ وذلك أن ما بعد إلا مخالف أبدا لما قبلها . وإذا رفع بها فقال : قام القوم إلّا زيد ، فالرافع عنده لا ، و أَنِ ملغاة ، كأنه قال : قام القوم لا زيد وهذا تحكّم منه ، وإلغاء إنّ وقد بدىء بها ما لا يعقل في كلام العرب ولا يعرف له نظير ؛ وذلك أن العرب قد أجمعوا على أن الملغى لا يبتدأ به « 1 » ، ولا يجوز أن تقول : ظننت
--> ( 1 ) لعل الأدق أن يقول : إن أكثر النحويين البصريين على أن الملغى لا يبتدأ به . وذلك لأن الإجماع لم ينعقد على ذلك ؛ فقد خالف الكوفيون وغيرهم . قال ابن عقيل في شرحه على الألفية بصدد ظنّ وأخواتها : « وإن تقدمت امتنع الإلغاء عند البصريين . . . فان جاء في لسان العرب ما يوهم إلغاءها متقدّمة أوّل على إضمار ضمير الشأن كقوله : أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * وما إخال لدينا منك تنويل فالتقدير : ما إخاله لدينا منك تنويل ؛ فالهاء ضمير الشأن ، وهي المفعول الأول ، وجملة -